فكنا سنديان

و لأننا جذورنا ضاربه بعمق هذه الأرض كالسنديان و لأننا مفعمون بالقوة و الحياة و لأن أرواح المؤمنين و الشهدا تطوف بين أغصان السنديان العاليه كنا كالسنديان

باقون

نمشي إلى غدنا واثقين من الشمس في أمسنا نحن و الأبديه سكان هذا البلد ...

السنديان ظهيرنا البريّ

السنديان ظهيرنا البريّ لا شجر يعمّر في القرى إلا بإذن منه، لا جرس يدندن في السفوح بغير نخوته ..وتمتحن الفحولة نفسها بجماله الظمآن السنديان رحيلنا الفطريّ في طرق مؤبدة الشكوك

و مصياف

الميتون استكثروا التكفين والدفن ارتموا بين الحراج تكفَّنوا بالزعتر البرِّيِّ والريحانْ صاروا ربيع الزيزفون ولوَّنوا ألق الندى وشقائق النعمان مصياف تسخو بالحنين فتنشر الدفلى كنهر دمٍ وتسقيه من النزفِ

جبال شمخت بدماء أبنائها

وهناك بين يدي آلهة البطم والسنديان تركت روحي أمانة في ذاكرة الفصول .

ساحل السنديان على الفيسبوك

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصياف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصياف. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 31 يوليو 2017

بيت جدي ... البيت الغشيم

رجب عيس عيس
حتى منتصف الثمانينات كان بيت جدي -المثال التقليدي لبيوت قريتنا والقرى المجاورة -مبنيا من الحجر السوري ، ومسقوفا من التراب ...
كنت طفلا ...وكنت أشعر أن حجارة البيت رمز لصلابة  الفلاحين وعنادهم وتمسكهم بالأرض التي لاتغل إلا بزنود وإرادات أصلب من الحجر ..وكان السقف الترابي وكأنه "البناء الفوقي" لقلوب تشبه طهر التراب ....وكان وكان ..
أما جدتي فقد كانت -كبقية النسوة -تحمل الحطب وتهتم بالماعز والأبقار ،وتحلب ، وتحضر اللبن ،وتستخرج الزبدة ،  وكانت تعجن ،وتخبز ،وتحضر أكياس من أوراق التبغ من الحقول ...وترافق جدي -كبقية النسوة -إلى الحقول ، وتشارك في حراثة الأرض ، وبذر القمح والعدس والحمص ، وشتل الدخان وسقايته ، وحصاد الحنطة ، وتجميع أغمارها ،ونقلها إلى البيادر ...
وكانت تحمل وتلد ..وتحمل وتلد ...وتهتم بالأطفال ..وتستقبل ضيوف جدي الكثر كما يليق برجل كريم عظيم ..
كانت العائلة الكبيرة -المؤلفة من الجد الأكبر والأعمام وزوجاتهم وأولادهم ، وجدي وأولاده وأحفاده -يتعاونون جميعا في مواسم الحصاد والجني ، وجميع "المناسبات الزراعية "
كان الشقاء والحب يوحدان  الناس .
روى لي خالي عن خاله أن ابن الأخير كان يعبث بقداحة ،في ستينيات القرن الماضي ، فأحرق بيدر والده ، فأطلق أبوه طلقة -كإشارة لإعلان النفير وطلب النجدة -فاجتمع الناس من جميع القرى المجاورة .....وتلاصقوا كشريط من النبع إلى البيدر ...وشريط آخر من النهر إلى البيدر ، وكل منهم يناول الماء لجاره ....ومع ذلك احترق البيدر ..غير أن الرجل في ذلك العام حصل على معونة تعادل خمسة أضعاف مايغله بيدره ...
احترق البيدر ...واشتعل الحب.
أما اليوم -ويالهول ما نحن عليه اليوم -فقد أصبحت البيوت من الإسمنت المسلح ،والقلوب من الإسمنت المسلح .
غابت الأسطح الترابية ،وغاب معها طهر التراب أو كاد ...ووفد طلاء الأظافر وحمرة الشفاه والميش وأنواع الشامبو والمرايا ...
كان الناس يتمرون في عيون بعضهم ...وأصبحوا يتمرون في عيون أنفسهم
اشتعل جمر النراجيل ....وغاب اشتعال الحب ...أو أوشك .
هل فقدنا طهر التراب ؟
هل أضعنا بوصلة الحب ؟
أهي" الحضارة "من شوهتنا ؟
أهو الإسمنت من فرغ قلوبنا من الحنان ؟
أهي لوثة "الحضارة ".
                سامي زين الدين

الخميس، 6 أبريل 2017

اسطورة السنديان الفهد أبو علي شاهين

البطل الشعبي أبو علي شاهين

ابو علي شاهين هو فلاح بسيط كان يعيش
في قرية سيغاتا الى الجنوب الشرقي من مصياف
وكان يعمل مرابعاً عند الإقطاع وبسبب سنين المحل لم
يستطيع ان يدفع للاقطاعي حصته
من المحصول لأن الأرض لم تنتج بسبب قلة وشح المطر
وأرسل الاقطاعي حارس املاكه لكي يجبي حصة الاقطاعي من
ابو علي شاهين وجرت مشادة كلامية بين الحارس وأبو علي شاهين تبجح فيها الحارس (زلمة البك أو الوقاف ) وأعتقد أن اسمه عبد الله الصغير بكلام بزيء للغاية وأثار ذلك غضب ابو علي شاهين الذي لم يستطع ان يسكت على
الإهانات التي وجهت اليه وتشاجر مع الحارس
وبعد قليل أتت دورية الدرك والاقطاعي واقتيد ابو علي
شاهين الى المخفر وعذبوه بأشد انواع العقاب من ضرب بكعب البنادق وشدو وثاقه
وادخلوا المسامير في رأسه وسالت الدماء من رأسه ولكنه استطاع ان يهرب من السجن
وذهب الى بيته واصطحب بندقيته وماتيسر من خرطوش وزاد واتجه نحو المعاصي وبدأ معركة
التمرد وحيداً على الإقطاع والدرك وخاض معهم فصول اسطورية من القتال الفردي
واستطاع ان يدب الذعر والخوف في نفوسهم
قاتل وحيداً عاش وحيداً ولقد أثارت صورة له نادرة( وهو مكبل بالسلاسل بعد ان غدر به خاله وهو من أسرة معروفة في عين الكروم واستدرجه بالحيلة وسلمه الى الدرك) الشاعر الشعبي محمد المحمود

من قرية جرجرة مصياف فكتب فيه هذه القصيدة الشعبيه

الفهد

جابو حديد الزرد ---- حبل الغدر ممدود
بالحيلة صادو النمر----- ومحزمينو قيود
شاهين يابو علي-----من زمان انت مرصود
الرجال عدة وعدد--- --وانت بألف معدود
خيال برج الأسد--- --أسمر مخاوي الليل
مارد ويأبى الظلم--- -صدق الأمانه يشيل
أعلنها ثورة غضب-- --نار وجحيم وويل
ورصاص زخ البرد- ----- يتكلم البارود
ياسيف ماينغمد---------بوجه الغدر مرفوع
ملاحم بطولة وثأر--- --- لمصيبة المفجوع
روحك عكفك شلت-- ----ومشيت للمنوع
والصوت مابينخمد-------صوتك هدير رعود
تاريخ إلنا ورد---------تشهد الك مصياف
روعت عسكر حما---- قلبك حجر مايخاف
كريم فارس كمي---- --هذي الك أوصاف
وكسبت قوة ومدد----- - من رك المعبود
والدرك ياما رصد----- - عمسيل الوديان
رجعو بخيبة وفشل------ياحسرة الخسران
انت بجفن الردى-------- ناي موالك نسيان
صبرك عليهم نفد------- حصن البغي مهدود

يتساءل الروائي الكبير حيدر حيدر في رواية الفهد التي
تجسد قصة البطل الشعبي أبو علي شاهين
لماذا لم يُنصرُ شاهين؟ ! "وهو الذي انتضى سيفه
وصاح خارجاً من ظلام القرون من سجون المهانة الطويلة مبشراً بالطوفان وماكان يبغي
مجداً
هو الذي لم يسرق فقيراً ولاأهان فلاحاً ولاسطا على القرى
الآمنة
فلماذا ظل وحيداً ؟!" (حيدر حيدر)
نعم ظل وحيدا واستكان غيره للرضى الكاذب منذ قرون هذه
الهامات التي تزرع الأرض التي لاتملكها وتمضغ خبز الشعير والذرة والتين اليابس
وماتدره الضروع ماضغة معها ذلها الدهري
يقول الروائي الكبير حيدر حيدر من قصيدة له في مقدمة
الرواية
"طالعاً من جسد الأرض
عابراً في نسغ الصنوبر
ماراً فوق جراح البشر
هاجر
كنورس البحار الذي لاوطن له "

وهذا مقطع حواري بين أبو علي شاهين وأحد افراد القرية
- سيغاتا((قرية ابو علي شاهين) صارت خرابة ياشاهين
والقرى هجروها سكانها
- الدرك غرباء ونحن أهل يادرغام
- الأرض ماعادت تحمل أوزارك أما انت أو القرى؟
- يسخر ابوعلي من ضرغام هل انت جاد فيما تقوله؟
- نعم اناجاد اما أنت اونحن
- تسألني عن التعب انت وهم ماذا تعرفون عن التعب والجوع
والبرد والخوف؟
انت وهم لكم بيوت واطفال ونساء واراضي تزرعونها؟ تقول
انني وزر هذه القرى والذين يسرقونكم في الصباح والضحى والأماسي الذين يأكلون
دجاجكم وسمنكم ويدخنون اجود تبغكم ثم يسوقونكم نحو المخافر كما تساق الكلاب يسطون
على بناتكم ويستخدمونهن في بيوتهم ومخافرهم هؤلاء هم الناس الطيبون؟ هؤلاء الناس
الذين يجب ان نقدم لهم رقبة شاهين ودم شاهين لننجو . ها . قل؟
(في ذلك العصر الكئيب الرخو عصر الورثة والعبيد والفوضى
إن لم يحمك قويٌ فأنت احدى ثلاثة مقتولٌ, أو خارج هارب من القتل , أو حيوانُ موطوء )

- شاهين ألم تتعب؟
- ومن الذي لايتعب؟
- شاهين مت لترتاح
- من هذا البطل الذي يتقدم ضاحكاً نحو الموت؟
- شاهين إنك وحدك
- هذا زمان الموت الفردي.
- شاهين لست ثائراً؟
- ولكنهم ضربوني لأن القمح أمحل !
- شاهين ولدت قبل أوانك

ومن الملفت حوارٌ جرى بين شيخ جليل القدر اعتزل الناس
وسكن وحيداٌ قصده ابو علي شاهين
لكي يحتمي عنده ويرتاح ويسد رمق الجوع بكسرة من الخبز
واليكم جزء من الحوار
" وإذ قام الشيخ الوقور ليحضر طعاماً قال:كان ذلك
محزناً محزناً لنا جميعاً ياأبوعلي
- ولكن كيف عرفتني ياعمي الشيخ ؟
- ابتسم الشيخ وهو يحمل طبق الطعام مقترباً منه الخائف
التائه لايخفي نفسه
- ولكن الريف مليء بالفرارية!
- قال الشيخ ببعض الأسى: في الريف من جبل الشعرة حتى
تخوم البحر لم يبق رجل معه بندقية ومن بقى معه بارودة صيد حفر لها في أعماق التراب
وغيبها سلموا اسلحتهم حتى الخناجر والسكاكين صودرت من البيوت
بالنسبة لهم الحرب انتهت عندما بدأت أنت الحرب 0000 لقد
قتلوك يابني 00 لقد حصل ماحصل لسيدنا ابو عبدالله الحسين عليه السلام ولم يبق
للناس سوى ذكرى كربلاء وبعد ان نام ابو علي شاهين رمقه الشيخ يغفو كطفلٍ متعب
وقال: سيغني لك الناس ردحاً من الزمن لأن موتك اسطورة افتقدوها ثم ينسون--
رد شاهين قائلاً: سيغنون لي
- تمتم الشيخ بهيبته الملائكية : سيكون حزن وبكاء وحسرات
هؤلاء قوم عاشوراء يابني يحزنون على الميت ويبكونه
ويلطمون صدورهم وينتظرون الذي سيخلصهم يوم القيامة ليزيح عنهم دهور الألم والإثم
--- وأخيراً سلموه مع غروب الشمس لم يكن يتوقع أن اليد الآثمة التي سلمته هي سكين الخيانه
التي انغرست في ظهره بيد الذين تربطه بهم صلة الرحم والدم كبلوه بالسلاسل وطارت
الأخبار من السجن عذبوه اقتلعوا أظافره وكووا جسده بالنار وفي ساعة مبكرة منصباح
يوم ندي واللاذقية ماتزال غافية تحت خدر ضباب خفيف علقوه في ساحة الشيخ ضاهر (كانت مصياف وعين الكروم وغيرها تتبع محافظة اللاذقية ) ولم
يطلب شيئاً وغفا هو الآخر على كتف الفجر البارد صبيحة يوم من أيام 1949 تجمع الناس حول الجسد المصلوب
وخلافاً لماهو مكتوب على صدره قرأ القليل من الناس: لقد تمرد ومات من أجل الحرية
والأرض " ((حيدر حيدر))
نعم لقد قاتل من اجل نفسه و من أجلنا جميعاً وكأنه مات
وحيداً غاب جسده لكن روحه البرية تقمصت الجذور والصخر وامتصتها اشعة الشمس لقد
تحدانا جميعاً ان نقترب من الوديان الموحشة
وقصة الفهد صدرت ضمن مجموعة حكايا النورس المهاجر لحيدر حيدر ابن قرية حصين البحر ثم صدرت برواية مستقلة وتم تمثيلها في فيلم سينمائي من إخراج محمد شاهين
وقام بدور أبو علي شاهين الفنان الفلسطيني أديب قدورة وبدور شفيقة زوجته الفنانة إغراء

ومما سمعته من زوجة أبي علي شاهين وابنه الذي كان مساعدا في الجيش العربي السوري أنّ كل هؤلاء الكتاب لم يزوروهم ولم يسمعو كلمة من أقرب الناس لأبي علي شاهين ولم يقدموا لهم ولا نسخة من رواية عن أقرب الناس لهم ولم تقدم لهم حتى تذكرة لمشاهدة الفيلم

كتب عن أبي علي شاهين كتّاب كثر منهم الكاتب الكبير والشاعر الراحل ابن منطقته ممدوح عدوان ( من قيرون ـ قرب ديرماما) مسرحيته الشهيرة (المخاض

ورصد فيها مرحلة الانكسار الشعبي في ظل الحكومة الوطنية التي جاءت بعد خروج المستعمر الفرنسي
فكتب عن المجتمع وإرهاصات الثورة الاجتماعيه فاعتبر حركة الشاهين حركة فردية تمثل صرخة في مخاض طويل لأمّة بين الموت والاحتضار

كماكتب عنه الكاتب المكافح والضابط المتقاعد محمد ابراهيم علي (قائد الجيش الشعبي بمرتبة وزير شرف) والذي حكم هو الآخر بلإعدام في حكومة الانفصال عام 1962

في سلسلته الروائية المرابي

غير أنه ذكر في روايته سببا آخر لثورة أبوعلي شاهين هو رفضه لدور السخرة الذي كان يفرض على النساء فيكون لكل إمرأة يوم أو يومين تخدم البيك في قصره وتقف على طلباته

أبو علي شاهين صار أكثر من أسطورة تحكيها حنايا الفقر في جبالنا والظلم والقهر الذي عانى منها آباؤنا في ظل حكومات الاستقلال
التي كانت أسوأ من الاستعمار نفسه
والتي يرفع رايها الآن بعض المارقين تحت شعار الحرية

الأحد، 7 أغسطس 2016

رحل وديع اسمندر و بقيت روحه ترفرف فوق هذه البراري

في الطريق الى قيرون ..  أواخر ثمانينات القرن الماضي.. كنت انا وهو والطريق والكثير من أشرطة العتابا الفريده التي كان قد جمعها من حياة كامله ..وشريط نادر عباره عن طبل وزمر لاادري كيف استطاع ان يحصل عليه ...
قبل أن تلوح لنا مصياف كنا نسمع شريط الطبل والزمر .وهو يحاول أن يدبك جالسا على مقعد السياره ..صرخ بي بصوت عال وقف على اليمين ..وقفت ..فتح باب السياره ورفع صوت المسجل الى آعلى مستوى ..وبدأ يدبك كزوربا حول السياره .. أمسكت بيده على موهبتي الضعيفه في الدبكه حتى تصبب عرقا ...قال لي في السجن كنا محرومون من الدبكه (ولو دبكنا كان ممكن يحبسونا مؤبد على أساس أننا مبسوطين )
كان يقول لي ليك ( الحياة متل كر قبرصي لازم تضل راكب عليها ) أحسن ماتركب عليك
مئات القصص والذكريات.. سهرنا  كثيرا على روايته الخميس الحزين التي تشرفت  بإنجازغلاف لها  أحَبَهُ كثيرا
أنا لن أنعيك ياوديع
لأني متأكد من أنك لاتموت
في الحياة : أكبر مصادر فخرك كانت أنك ابن شهيد  كنت تعتز وتفخر ان ابيك استشهد في حرب 48 قلت لي يوما ( تخيل واحد يروح من الزياديه ويستشهد بفلسطين )
في السياسه كنت شريفا نظيفا صادقا محقا  لاتعرف ابواب السفارات ولا تعنيك كل منظمات حقوق الإنسان مثلك الأعلى في الحصول على الحقوق والدفاع عنها كان غاندي
في المحنه : بقيت كما أنت مع الوطن . التراب  الماء الهواء والإنسان   ونسيت نعم نسيت لم يعرف قلبك أي من أنواع الحقد أوالإنتقام
في قصتك الرحله ( كان الغجر يأتون الى ضيعتنا صيفا للمقايضه . نعطيهم تينا وخبزا يابسا مقابل الفرح والغرابيل وكانت روحي تفرح لسماع طبولهم تقرع بين الوديان )
في قصتك اللبش ( الى شهداء لقمة الخبز من عمال البحر في ميناء جبله ) أهدي هذه المجموعه
في ( نارا ) وليالي الصيادين كنت الى جانب الفقراء والمحتاجين
وهاهو جسدك الطاهر يسجى الى جانب فقراء قريتك الذين أحببتهم وأحبوك
لكن روحك ستبقى هائمة بين هذه الوديان تُسْمِعنا صوت طبول الغجر بعد أن هجروا ودياننا ..وأصبحنا نبيع الخبز في تنانير على الطرقات
ستبقى روحك ترفرف  فوق هذي البراري وتلقي على الأرض السلام ...

الفنان: منصور إبراهيم 

السبت، 6 أغسطس 2016

سنديان دير ماما، ظلال الخير و استراحة الضيوف و الأحبة


دير ماما

مضافة للزوار أساسها الطبيعة البرية، يجالس أبناء "دير ماما" زوارهم تحت ظل أغصانها العملاقة، لجمالها ورحابتها وقيمتها التراثية في الطقوس الاجتماعية المتناقلة عن الأجداد القدامى.

تكبير الصورة
حيث تعد شجرة السنديان العملاقة المميزة في الحارة القبلية بجانب نبع "عين القبلية"، مضافة أبناء قرية "دير ماما" حتى الآن، لأن طقوس زيارتها والجلوس تحت رحاب ظلها الوارف، مدعاة حديث أبناء القرية لكل زائر يسأل عن المواقع المميزة في القرية، لذلك كانت هذه الشجرة محور حديثهم لمدونة وطن "eSyria" خلال زيارة القرية بتاريخ 15 كانون الأول 2014، وقد تحدث عنها السيد "أحمد حامد عباس" مختار القرية، فقال: «منذ القدم وشجرة السنديان بجانب مقام الشيخ "مسلم البيضة" هي مقصد لجميع أبناء القرية ومحيطها، للتنزه بجانبها والتمتع بجمال الطبيعة ومشهدية الشجرة الباسقة بالارتفاع والممتدة أغصانها إلى أكثر من خمسة وعشرين متراً على مختلف الجوانب والاتجاهات، فهي لها من الحياة التراثية الديرمامية الكثير من الطقوس المتوارثة من القدم.

فقد استفقنا على الحياة والجميع يكنُّ لهذه الشجرة الاحترام والعناية، بخلاف بقية أشجار السنديان المنتشرة في القرية، وأعتقد أن جمالية الجلسة الطبيعية بجوارها له دوري كبير في محبة الناس لها، ناهيك عن مكانتها في العرف والتقاليد التراثية، بكونها بجانب مقام ديني.

في السابق كما الآن عندما يأتي إلى القرية ضيف زائر، يجب أن يرى ويتمتع بجمالية شجرة السنديان العملاقة، ويجب أن يجلس تحت ظلها ويتابع جماليتها وتميزها البصري والشكلي، حيث يأخذ قسطاً من الراحة ويتمتع بنقاء الهواء وجمال الطبيعة المحيطة، وهنا نكون قد قدمنا لهذا الضيف الزائر حكاية طقوس متوارثة عمرها عدة قرون من الحياة والفرح والمتعة والقدسية».

وفي لقاء مع الجد المعمر "عباس إبراهيم شمسو" من أبناء وسكان قرية "دير ماما" قال: «كانت شجرة السنديان العملاقة بجانب نبع "عين القبلية" مضافتنا التي من خلالها نستقبل ونرحب ونعتز بضيوفنا، فنفرش لهم الجلسات العربية كما في السابق، أو الكراسي الخشبية الصغيرة على حد سواء كما في وقتنا الحالي، ليتمتعوا بجمالية أكبر شجرة في منطقة "مصياف" من حيث عمرها ومساحة ظلها الذي يتجاوز الدونم من الأرض، وشكل أغصانها وتفرعاتها المستقيمة الممتدة كما الأذرع، وهذا التميز في الشجرة خبرته من خلال زياراتي لأغلب قرى وبلدات المدينة "مصياف" للتأكد من تفردها بهذا التميز».

ويضيف الجد "عباس": «لا أحد يستطيع أن يؤكد إن كانت أهمية الشجرة نابعة من تميزها الطبيعي أم نتيجة وجودها بجانب المقام الديني، ولكن أنا شخصياً أقول إنها جمعت بين التميزين معاً، فكلاهما يكمل الآخر ويصب كمضمون في الآخر، لذلك لاقت على عمرها المديد الأهمية والعناية الكافية، حيث أذكر وبحسب الروايات القديمة التي سمعتها من والدي وقبله جدي، أن أهالي القرية القدامى كانوا في السابق يحيطون جذع الشجرة الغض نوعاً ما، بأغصان الدفلة والريحان، مشكلين حاجز حماية يطلق عليه اسم "ساطرة"، كي لا تقترب منها حيوانات التربية كالماعز وغيرها فتؤذيها، أي هي عملية للمحافظة عليها، لحين نموها وقوتها.

وأذكر أيضاً أن القرية استقبلت تحت ظلها شخصيات دينية واجتماعية مرموقة؛ كالشيخ "سليمان أحمد"، والشيخ "محمود حسن"، والشيخ "معلا ربيع" فيلسوف عصره».

أما المهندس "محسن عباس إبراهيم شمسو" فقد أكد: «أن شجرة السنديان هي من أضخم الأشجار في المنطقة إن لم تكن الوحيدة بهذا الحجم ومساحة الظل والعمر، والعلاقة مع المجتمع المحيط بها.

فبالنسبة لي خلال مرحلة الدراسة كنت أضع في داخلها فرشة صغيرة لأقرأ وأتابع دروسي وفروضي اليومية، فقد كانت بالنسبة لي متعة يومية لا يمكن الامتناع عنها، والشجرة تنتج "دوام" أو ما يعرف بالكستناء البلدية، بنسبة قليلة، ولكن بأحجام مميزة ومذاق شهي؛ لم تره عيناي في أي منطقة من مناطقنا».

السيد "تركي الشامي" من أبناء وسكان القرية، قدر عمر الشجرة بحوالي 250 عاماً قابلة للزيادة، معتمداً على طول الفروع واستقامتها وثخانتها الطبيعية، مضيفاً: «بجانب الشجرة فتحة نبع ماء يظهر في فترات غير محددة من السنة، كما تتواجد جلسات إسمنتية نظيفة ليجلس عليها الزوار».

المصدر : eSyria

وديع اسمندر الغائب الحاضر اللذي لا ينسى

« لم يمت الصديق الكاتب والروائي السوري «وديع اسمندر»من سرطان رئتيه المدخنتين، بل على الأغلب، من النفخ المتواصل بنايات حزنه على دمار هذا العالم». وديع اسمندر كتاب مفتوح على صفحات عديدة تؤرخ لجيل كامل عاش معادلة بسيطة وشديدة الوعورة «الحلم والخيبة» وظل وفياً لنقص الأمل، يدعمه بما تيسر من التضحيات، وبمخزون الأريافيين الفكاهي الذي يسخر ويحزن على خدّ بارد واحد.
كان وديع وديعاً، وشرساً أيضاً. في الكتابة يفضح، وفي الخصومات المتخندقة على طريقة السوريين لم يكن يجرح.
دفع ثمن كلمة «لا» نفس الثمن الذي دفعه ثمن كلمة «نعم». ففي الثمانينات اعتقل لمدة خمس سنوات لكي يدل على مكان «رياض الترك» الشيوعي العتيق.
وبعد أسبوع عرف السجانون مكان المطلوب رياض الترك، واعتقلوه، ولكن وديع اسمندر بقي في السجن عقوبة صمته.
كان وديع صاحب حكاية في كل شيء، حديثه حكايات وحياته حكايات، وشخصياته مزخرفة بمجرد أن تصل إلى عدساته المكبّرة.
كان حكيماً ساخراً أيضاً:
«الحياة تشبه الحمار القبرصي، لكي تسيطر عليه يجب ألا تنزل عن ظهره أبداً». تخيّل!… في الحياة على قمة جبل، تصبح ناسكاً، وفي الحياة على ظهر حمار ماذا ستكون؟ يضحك.
وهكذا من ضحكة ساخرة، إلى حكمة بائرة…ومن سجن الأمل إلى حروب اليأس، ومن سلام الأصدقاء إلى ذهابهم «كلّ في طريق»…
أمضى وديع الفترة التي غادر فيها دمشق إلى مدينته على البحر»جبلة». وعاش هناك في تجربة أخرى… ربما كانت عزلته فيها قد زادت في شهيته الضارية للتدخين.
حين يصور وديع المسافات والأزمنة، يرتكب كل أنواع الأمل.
فينتصر على إسرائيل في الخيال، ويكسر خوابي نبيذ الطبقات الفاسدة، ويقيم مملكة للفقراء، وهكذا، وبضلال محبب، ذات يوم ورّطنا في مسيرة صيد بري من مدينة «حماة» إلى «مصياف» على أساس أن المسافة بضعة كيلومترات.
وديع، بسبب نزقه، ومعرفته بجدوى الكلمات والثقافات لم يكترث بالنشر، ولا بالبحث عن مكان يصنّفه وينصفه. وفي الحقيقة كان وديع الشفوي أكثر مهارة من وديع الكتابي، ولعلّي هنا أرى العمق البحري لعينيه الزرقاوين، ونحن نفقده ونفتقده… حين يتكلم تصبح المسافة بين حديثه والواقع…رحلة من المتعة، ونهايتها الممتعة…يكفي أن يقول لك أنه مولود في أوراق ثبوتية تخص أخاه الميت، واسمه وديع.
لم يسجله أحد، أخذ تاريخ ميلاد الأخ واسمه ومضى في هذا التيه، الذي اسمه الحياة في سورية. إن وديع، بكامل حضوره البهي، ما هو إلا «بدل ضائع».لكنه شخص حاضر لا ينسى.

عادل محمود - جريدة عمان

الأحد، 20 مارس 2016

مصيافُ يا بلداً .. قصيده للشاعر شادي صعب

مصيـــافُ يا بلـــــداً يعانقُ مجدُهُ........
جبـــلَ الحيــاةِ عنــاقَ خــلٍّ للوفـي
يا موطنـــاً أسقيـهِ من قلبي دماً.......
و يخــطُّ فيـــه الحــرفُ حرفاً للصفيّ
فيـــكِ العزيــزُ ترعــرتْ أوصــــالهُ.......
وبدى السرورُ على كفوفِ المُختفي عاشـتْ دهـورُكِ ظاهراً في باطنٍ.......
و تلاهُ قســطٌ من عجــافِ المُنتفـي لا دارَ تبقـــى دونَ ويـــلٍ حــالـكٍ......
ذاكَ اعتـــدالٌ في ثــــراكِ إن تفــــي و العهـــدُ عهـــدُ البــارِ للآبـــاء يا.......بلدي
فحـــانَ الوقتُ كي تتكفكفي طعنـــاً بأوراقِ السُّهـــادِ تمنّعـــاً
لعويــــلِ أزمـــانٍ لديـــكِ فصفّفـــي يا ليــتَ دهــري كلُّـــهُ في قهرهِ.........
يفديكِ حينَ يجيءُ عهدُ المـــــوقفِ حُسنـــاً بلادي بالمـــدى و لعلّهُ........
ظرفاً يقهقهُ كالمُجـــــونِ المُكتفــي فبــأيّ آلاءٍ كفــرتِ؟
و أعلــــــــمُ....
أنّ الشـــديدَ عليكِ صــــوتُ مثقّفِ يا ليـــتَ ذاك النورُ يسطعُ للمدى......
يا ليتَ أمجـــــــاداً لكِ فتُلفلفـــــــي عيــبٌ و عيـــبٌ ثمّ عيــبٌ آخــــرٌ.......
عــــارٌ و عــــارٌ ثــمّ عـــــارٌ مُــدنــفِ لكِ مطلعُ الأقـوال يـا بلـــدي
و ما خنــــتُ العهـــودَ لأجلـــكِ فتلطّفــي لـكِ من رحيـقِ الكونِ نجمٌ ساطعٌ
لــكِ فــي البـــوادي ناقــةً للمُنصـفِ لـكِ محـــورُ الأيّــامُ تتلــو نـورهــا
في بــاطــــنٍ من فقهِ فقهِ المُسرفِ لكِ حالــكٌ، نــورٌ، و صـوتٌ هــالكٌ
لــكِ فـي المفــــاخرِ كالمقالِ المُرهفِ بلدي العزيزُ أراكَ في لهبِ الوغى.....
و أرى لـــكَ العليــــاءَ حــدَّ الأسقــــفِ
عـــــلّ الزمـــانَ إذا أغار عليكَ لنْ........يلقـــــــاكَ ذو دمــعٍ عليــلٍ مُجحـفِ بلدي لأنتَ الحـــبُّ في حيـــواتنا.......
و لأنـــتَ بيــــتٌ للمشــرّدِ مكتَفــي ................
شعر: شادي محمد صعب 13/3/2012 ”

الاثنين، 29 فبراير 2016

تين الهبول .. تراث مصيافي أصيل

تين الهبول.. أكلة تراثية تقدم ضيافة للزوار في مصياف

لا يكاد يخلو بيت في منطقة مصياف من تين الهبول فهي أكلة توارثها أهل المنطقة عن أجدادهم وهي حلوى البيت التي يجب ألا تنقطع منه صيفا أو شتاء كما أنها تقدم ضيافة للزوار.

وتتفنن نساء المنطقة في صناعة تين الهبول التي تعلمنها من أمهاتهن معتمدات على ما تجود به أرض المنطقة من أصناف التين المتنوعة كالأحمر والسماقي والفرزي والملي.

وفي حديث لنشرة “سانا- سياحة ومجتمع – شرحت مريم بركات من قرية الزينة التابعة لمنطقة مصياف طريقة صناعة تين الهبول قائلة إنه بعد نضج ثمار التين ينتقى منها الجيدة ويتم نشرها على سطح المنزل نحو عشرين يوما تكون خلالها معرضة لأشعة الشمس حتى تجف تماما، مضيفة أنه بعد أن تجف ثمار التين تماما يتم تجميعها في وعاء معدني مثقب يسمى “الغربولة” وتوضع فوق وعاء معدني آخر يحتوب على الماء يكون موضوعا على النار وتترك ثمار التين المجفف حتى تطهى على البخار بشكل كامل.

وقالت بركات بعد ذلك يتم فرز الناتج إلى قسمين الأول يضاف إليه السكر بحسب الرغبة ليكون مؤونة للشتاء بعد وضعه في أوعية معدنية خاصة والقسم الآخر يعجن مع بعضه ويقطع إلى قطع بحجم قبضة اليد ويغمس بحبات من القمح مجروشة بشكل ناعم تسمى “الفريفور” وتصبح جاهزة للتناول فورا مع إمكانية إضافة بعض المكسرات إليها كالجوز أو اللوز لتصبح أكثر فائدة.